# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:104-108

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/157060

## Texte arabe

وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الدّاعِيَ إلى الحَقِّ والنّاهِيَ عَنِ الباطِلِ إذا خَشِيَ أنْ يَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ ما هو أشَدُّ مِنهُ مِنَ انْتِهاكِ حُرَمٍ، ومُخالَفَةِ حَقٍّ، ووُقُوعٍ في باطِلٍ أشَدَّ، كانَ التَّرْكُ أوْلى بِهِ، بَلْ كانَ واجِبًا عَلَيْهِ، وما أنْفَعَ هَذِهِ الآيَةِ وأجَّلَ فائِدَتِها لِمَن كانَ مِنَ الحامِلِينَ لِحُجَجِ اللَّهِ المُتَصَدِّينَ لِبَيانِها لِلنّاسِ إذا كانَ بَيْنَ قَوْمٍ مِنَ الصُّمِّ البُكْمِ الَّذِينَ إذا أمَرَهم بِمَعْرُوفٍ تَرَكُوهُ وتَرَكُوا غَيْرَهُ مِنَ المَعْرُوفِ، وإذا نَهاهم عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ وفَعَلُوا غَيْرَهُ مِنَ المُنْكَراتِ عِنادًا لِلْحَقِّ وبُغْضًا لِاتِّباعِ المُحِقِّينَ وجَراءَةً عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، فَإنَّ هَؤُلاءِ لا يُؤَثِّرُ فِيهِمْ إلّا السَّيْفُ، وهو الحَكَمُ العَدْلُ لِمَن عانَدَ الشَّرِيعَةَ المُطَهَّرَةَ وجَعَلَ المُخالَفَةَ لَها والتَّجَرُّؤَ عَلى أهْلِها (p-٤٤١)دَيْدَنَهُ وهَجِيراهُ، كَما يُشاهَدُ ذَلِكَ في أهْلِ البِدَعِ الَّذِينَ إذا دُعُوا إلى حَقٍّ وقَعُوا في كَثِيرٍ مِنَ الباطِلِ، وإذا أُرْشِدُوا إلى السُّنَّةِ قابَلُوها بِما لَدَيْهِمْ مِنَ البِدْعَةِ، فَهَؤُلاءِ هُمُ المُتَلاعِبُونَ بِالدِّينِ المُتَهاوِنُونَ بِالشَّرائِعِ، وهم شَرٌّ مِنَ الزَّنادِقَةِ، لِأنَّهم يَحْتَجُّونَ بِالباطِلِ ويَنْتَمُونَ إلى البِدَعِ ويَتَظاهَرُونَ بِذَلِكَ غَيْرَ خائِفِينَ ولا وجِلِينَ، والزَّنادِقَةُ قَدْ ألْجَمْتُهم سُيُوفُ الإسْلامِ وتَحاماهم أهْلُهُ، وقَدْ يُنْفَقُ كَيْدُهم ويَتِمُّ باطِلُهم وكُفْرُهم نادِرًا عَلى ضَعِيفٍ مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ مَعَ تَكَتُّمٍ وتَحَرُّزٍ وخِيفَةٍ ووَجِلٍ، وقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ ثابِتَةٌ غَيْرُ مَنسُوخَةٍ، وهي أصْلٌ أصِيلٌ في سَدِّ الذَّرائِعِ وقَطْعِ التَّطَرُّقِ إلى الشُّبَهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
