Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:100-103
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
أيِ المُسْمِعِ، وقِيلَ: هو مِن إضافَةِ الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ إلى الفاعِلِ، والأصْلُ بَدِيعُ سَماواتِهِ وأرْضِهِ.
وأجازَ الكِسائِيُّ خَفْضَهُ عَلى النَّعْتِ لِلَّهِ.
والظّاهِرُ أنَّ رَفْعَهُ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ﴾ وقِيلَ: هو مَرْفُوعٌ عَلى أنَّهُ فاعِلٌ تَعالى، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ﴾ لِلْإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ: أيْ مَن كانَ هَذا وصْفُهُ، وهو أنَّهُ خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِما كَيْفَ يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ؟ وهو مِن جُمْلَةِ مَخْلُوقاتِهِ، وكَيْفَ يَتَّخِذُ ما يَخْلُقُهُ ولَدًا، ثُمَّ بالَغَ في نَفْيِ الوَلَدِ، فَقالَ: ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾ أيْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ ولَدٌ والحالُ أنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ، والصّاحِبَةُ إذا لَمْ تُوجَدِ اسْتَحالَ وُجُودُ الوَلَدِ، وجُمْلَةُ ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَها، لِأنَّ مَن كانَ خالِقًا لِكُلِّ شَيْءٍ اسْتَحالَ مِنهُ أنْ يَتَّخِذَ بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ ولَدًا ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِن مَخْلُوقاتِهِ خافِيَةٌ.