Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:100-103
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: " ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾ " قَرَأ نافِعٌ بِالتَّشْدِيدِ عَلى التَّكْثِيرِ، لِأنَّ المُشْرِكِينَ ادَّعَوْا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ، والنَّصارى ادَّعَوْا أنَّ المَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ، واليَهُودَ ادَّعَوْا أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ، فَكَثُرَ ذَلِكَ (p-٤٣٩)مِن كُفْرِهِمْ فَشَدَّدَ الفِعْلَ لِمُطابَقَةِ المَعْنى.
وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ.
وقُرِئَ حَرَّفُوا مِنَ التَّحْرِيفِ: أيْ زَوَّرُوا.
قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: مَعْنى خَرَقُوا اخْتَلَقُوا وافْتَعَلُوا وكَذَّبُوا، يُقالُ: اخْتَلَقَ الإفْكَ واخْتَرَقَهُ وخَرَقَهُ، أوْ أصْلُهُ مِن خَرَقَ الثَّوْبَ: إذا شَقَّهُ: أيِ اشْتَقُّوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ.
قَوْلُهُ: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ: أيْ كائِنِينَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، بَلْ قالُوا ذَلِكَ عَنْ جَهْلٍ خالِصٍ، ثُمَّ بَعْدَ حِكايَةِ هَذا الضَّلالِ البَيِّنِ والبَهْتِ الفَظِيعِ مِن جَعْلِ الجِنِّ شُرَكاءَ لِلَّهِ، وإثْباتِ بَنِينَ وبَناتٍ لَهُ نَزَّهَ اللَّهُ نَفْسَهُ، فَقالَ: ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في مَعْنى سُبْحانَهُ.
ومَعْنى تَعالى: تَباعَدَ وارْتَفَعَ عَنْ قَوْلِهِمُ الباطِلِ الَّذِي وصَفُوهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ مُبْدِعُهُما، فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ ﴿يَكُونُ لَهُ ولَدٌ﴾ وقَدْ جاءَ البَدِيعُ: بِمَعْنى المُبْدِعِ كالسَّمِيعِ بِمَعْنى المُسْمِعِ كَثِيرًا، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ:
؎أمِن رَيْحانَةِ الدّاعِي السَّمِيعِ يُؤَرِّقُنِي وأصْحابِي هُجُوعُ