Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:95-99
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ القُرْطُبِيُّ: وأكْثَرُ أهْلِ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ: المُسْتَقَرُّ ما كانَ في الرَّحِمِ، والمُسْتَوْدَعُ ما كانَ في الصُّلْبِ، وقِيلَ: المُسْتَقَرُّ مَن خُلِقَ، والمُسْتَوْدَعُ مَن لَمْ يُخْلَقْ، وقِيلَ: الِاسْتِيداعُ إشارَةٌ إلى كَوْنِهِمْ في القُبُورِ إلى المَبْعَثِ.
ومِمّا يَدُلُّ عَلى تَفْسِيرِ المُسْتَقَرِّ بِالكَوْنِ عَلى الأرْضِ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ [البقرة: ٣٦]، وذَكَرَ سُبْحانَهُ هاهُنا ﴿يَفْقَهُونَ﴾ وفِيما قَبْلَهُ ﴿يَعْلَمُونَ﴾ لِأنَّ في إنْشاءِ الأنْفُسِ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعْلِ بَعْضِها مُسْتَقَرًا وبَعْضَها مُسْتَوْدَعًا مِنَ الغُمُوضِ والدِّقَّةِ ما لَيْسَ في خَلْقِ النُّجُومِ لِلِاهْتِداءِ، فَناسَبَهُ ذِكْرُ الفِقْهِ لِإشْعارِهِ بِمَزِيدِ تَدْقِيقٍ وإمْعانِ فِكْرٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وهو الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن عَجائِبَ مَخْلُوقاتِهِ.
والماءُ هو ماءُ المَطَرِ، وفي ﴿فَأخْرَجْنا بِهِ﴾ التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ إظْهارًا لِلْعِنايَةِ بِشَأْنِ هَذا المَخْلُوقِ وما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ، والضَّمِيرُ في ﴿بِهِ﴾ عائِدٌ إلى الماءِ، و﴿نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي كُلَّ صِنْفٍ مِن أصْنافِ النَّباتِ المُخْتَلِفَةِ، وقِيلَ: المَعْنى رِزْقِ كُلِّ شَيْءٍ، والتَّفْسِيرُ الأوَّلُ أوْلى.
ثُمَّ فَصَّلَ هَذا الإجْمالَ فَقالَ: ﴿فَأخْرَجْنا مِنهُ خَضِرًا﴾ .
قالَ الأخْفَشُ: أيْ أخْضَرَ.