Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:95-99
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والحِسابُ: الِاسْمُ، وقِيلَ: الحُسْبانُ بِالضَّمِّ مَصْدَرُ حَسَبَ بِالفَتْحِ، والحِسْبانُ بِالكَسْرِ مَصْدَرُ حَسِبَ.
والمَعْنى: جَعَلَهُما مَحَلَّ حِسابٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ مَصالِحُ العِبادِ وسَيَّرَهُما عَلى تَقْدِيرٍ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ لِيَدُلَّ عِبادَهُ بِذَلِكَ عَلى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وبَدِيعِ صُنْعِهِ، وقِيلَ: الحُسْبانُ: الضِّياءُ، وفي لُغَةٍ أنَّ الحُسْبانَ: النّارُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ [الكهف: ٤٠] والإشارَةُ بِـ ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ إلى الجَعْلِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِجاعِلٍ أوْ بِجَعْلٍ عَلى القِراءَتَيْنِ.
والعَزِيزُ: القاهِرُ الغالِبُ.
والعَلِيمُ: كَثِيرُ العِلْمِ، ومِن جُمْلَةِ مَعْلُوماتِهِ تَسْيِيرُهُما عَلى هَذا التَّدْبِيرِ المُحْكَمِ.
قَوْلُهُ: ﴿وهو الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها﴾ أيْ خَلَقَها لِلِاهْتِداءِ بِها ﴿فِي ظُلُماتِ﴾ أيِ اللَّيْلِ عِنْدَ المَسِيرِ في ﴿البَرِّ والبَحْرِ﴾ وإضافَةُ الظُّلُماتِ إلى البَرِّ والبَحْرِ لِكَوْنِها مُلابِسَةً لَهُما، أوِ المُرادُ بِالظُّلُماتِ: اشْتِباهُ طُرُقِهِما الَّتِي لا يُهْتَدى فِيها إلّا بِالنُّجُومِ، وهَذِهِ إحْدى مَنافِعِ النُّجُومِ الَّتِي خَلَقَها اللَّهُ لَها، ومِنها ما ذَكَرَهُ اللَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿وحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ [الصافات: ٧] .