Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:95-99
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى في ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ أنَّهُ شاقُّ الضِّياءِ عَنِ الظَّلامِ وكاشِفُهُ، أوْ يَكُونُ المَعْنى عَلى حَذْفِ مُضافٍ: أيْ: فالِقُ ظُلْمَةِ الإصْباحِ، وهي الغَبَشُ، أوْ فالِقُ عَمُودِ الفَجْرِ عَنْ بَياضِ النَّهارِ، لِأنَّهُ يَبْدُو مُخْتَلِطًا بِالظُّلْمَةِ ثُمَّ يَصِيرُ أبْيَضَ خالِصًا.
وقَرَأ الحَسَنُ وعِيسى بْنُ عُمَرَ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ " جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا " حَمْلًا عَلى مَعْنى " فالِقٍ " عِنْدَ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ، وأمّا عِنْدَ الحَسَنِ وعِيسى فَعَطْفًا عَلى فَلَقَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ " وجاعِلُ " عَطْفًا عَلى " فالِقٍ " وقُرِئَ ( فالِقَ ) و( جاعِلَ ) بِنَصْبِهِما عَلى المَدْحِ.
وقَرَأ يَعْقُوبُ ( وجاعِلُ اللَّيْلِ ساكِنًا ) .
والسَّكَنُ: مَحَلُّ السُّكُونِ، مِن سَكَنَ إلَيْهِ: إذا اطْمَأنَّ إلَيْهِ، لِأنَّهُ يَسْكُنُ فِيهِ النّاسُ عَنِ الحَرَكَةِ في مَعاشِهِمْ ويَسْتَرِيحُونَ مِنَ التَّعَبِ والنَّصَبِ.
قَوْلُهُ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ بِالنَّصْبِ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ: أيْ وجَعَلَ الشَّمْسَ والقَمَرَ، وبِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ والشَّمْسَ والقَمَرَ مَجْعُولانِ حُسْبانًا، وبِالجَرِّ عَطْفًا عَلى اللَّيْلِ عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ " وجَعَلَ اللَّيْلَ " .
قالَ الأخْفَشُ: والحُسْبانُ جَمْعُ حِسابٍ مِثْلَ شُهْبانٍ وشِهابٍ.
وقالَ يَعْقُوبُ: حُسْبانٌ مَصْدَرُ حَسِبْتُ الشَّيْءَ أحْسُبُهُ حَسْبًا وحُسْبانًا.