Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:95-99
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومَعْنى ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ مُخْرِجُ النُّطْفَةِ والبَيْضَةِ وهي مَيْتَةٌ مِنَ الحَيِّ، وجُمْلَةُ ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ عَطْفُ جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ عَلى جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ ولا ضَيْرَ في ذَلِكَ، وقِيلَ: مَعْطُوفَةٌ عَلى ﴿فالِقُ﴾ عَلى تَقْدِيرِ أنَّ جُمْلَةَ ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ مُفَسِّرَةٌ لِما قَبْلَها، والأوَّلُ أوْلى، والإشارَةُ بِـ ﴿ذَلِكُمُ﴾ إلى صانِعِ ذَلِكَ الصُّنْعِ العَجِيبِ المَذْكُورِ سابِقًا و﴿اللَّهَ﴾ خَبَرُهُ: والمَعْنى: أنَّ صانِعَ هَذا الصُّنْعُ العَجِيبُ هو المُسْتَجْمِعُ لِكُلِّ كَمالٍ، والمُفَضَّلُ بِكُلِّ إفْضالٍ، والمُسْتَحِقُّ لِكُلِّ حَمَدٍ وإجْلالٍ ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ مَعَ ما تَرَوْنَ مِن بَدِيعِ صُنْعِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ مُرْتَفِعٌ عَلى أنَّهُ مِن جُمْلَةِ (p-٤٣٦)أخْبارِ إنَّ في ﴿إنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾، وقِيلَ: هو نَعْتٌ لِلِاسْمِ الشَّرِيفِ في ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾، وقَرَأ الحَسَنُ وعِيسى بْنُ عُمَرَ " فالِقُ الأصْباحِ " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِها، وهو عَلى قِراءَةِ الفَتْحِ جَمْعُ صُبْحٍ، وعَلى قِراءَةِ الكَسْرِ مَصْدَرُ أصْبَحَ، والصُّبْحُ والصَّباحُ: أوَّلُ النَّهارِ، وكَذا الإصْباحُ، وقَرَأ النَّخَعِيُّ " فَلَقَ الإصْباحَ " بِفِعْلٍ وهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ.