Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:91-94
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وحَكى ثَعْلَبٌ فُرادَ بِلا تَنْوِينٍ مِثْلَ: ثَلاثَ ورُباعَ، وفُرادى جَمْعُ فَرْدٍ كَسُكارى جَمْعُ سَكْرانٍ وكُسالى جَمْعُ كَسْلانٍ، والمَعْنى: جِئْتُمُونا مُنْفَرِدِينَ واحِدًا واحِدًا كُلُّ واحِدٍ مُنْفَرِدٌ عَنْ أهْلِهِ ومالِهِ وما كانَ يَعْبُدُهُ مِن دُونِ اللَّهِ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ ﴿كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أيْ عَلى الصِّفَةِ الَّتِي كُنْتُمْ عَلَيْها عِنْدَ خُرُوجِكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم، والكافُ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ جِئْتُمُونا مَجِيئًا مِثْلَ مَجِيئِكم عِنْدَ خَلْقِنا لَكم، أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ فُرادى: أيْ مُشابِهِينَ ابْتِداءَ خَلْقِنا لَكم ﴿وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكم وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ أيْ أعْطَيْناكم، والخَوْلُ ما أعْطاهُ اللَّهُ لِلْإنْسانِ مِن مَتاعِ الدُّنْيا: أيْ تَرَكْتُمْ ذَلِكَ خَلْفَكم لَمْ تَأْتُونا بِشَيْءٍ مِنهُ ولا انْتَفَعْتُمْ بِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ﴾ عَبَدْتُمُوهم وقُلْتُمْ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣]، و﴿زَعَمْتُمْ أنَّهم فِيكم شُرَكاءُ﴾ لِلَّهِ يَسْتَحِقُّونَ مِنكُمُ العِبادَةَ كَما يَسْتَحِقُّها.
قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ .
قَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِنَصْبِ بَيْنَكم عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وفاعِلُ تَقَطَّعَ مَحْذُوفٌ: أيْ تَقَطَّعَ الوَصْلُ بَيْنَكم أنْتُمْ وشُرَكاؤُكم كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ﴾ .