Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:68-73
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِما قَبْلَهُ: أيْ لَهُ المُلْكُ في هَذا اليَوْمِ، وقِيلَ: هو بَدَلٌ مِنَ اليَوْمِ الأوَّلِ، والصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ النَّفْخَةُ الأُولى لِلْفَناءِ، والثّانِيَةُ لِلْإنْشاءِ، وكَذا قالَ الجَوْهَرِيُّ: إنَّ الصُّورَ القَرْنُ، قالَ الرّاجِزُ:
؎لَقَدْ نَطَحْناهم غَداةَ الجَمْعَيْنِ ∗∗∗ نَطْحًا شَدِيدًا لا كَنَطْحِ الصُّورَيْنِ
والصُّورُ بِضَمِّ الصّادِ وبِكَسْرِها لُغَةٌ، وحُكِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ أنَّهُ قَرَأ " يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّوَرِ " بِتَحْرِيكِ الواوِ، جَمْعُ صُورَةٍ، والمُرادُ: الخَلْقُ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وهَذا وإنْ كانَ مُحْتَمَلًا يُرَدُّ بِما في الكِتابِ والسُّنَّةِ.
وقالَ الفَرّاءُ: كُنْ فَيَكُونُ، يُقالُ إنَّهُ لِلصُّورِ خاصَّةً: أيْ ويَوْمَ يَقُولُ لِلصُّورِ كُنْ فَيَكُونُ.
قَوْلُهُ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ رَفَعَ عالِمُ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، ويَجُوزُ أنْ يَرْتَفِعَ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ: أيْ هو عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، ورُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ قَرَأ يَنْفُخُ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ، فَيَجُوزُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَرْتَفِعَ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ كَما أنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
؎لَبَّيْكَ يَزِيدُ ضارِعٌ لِخُصُومَةٍ ∗∗∗ ومُخْتَبِطٌ مِمّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ
أيْ يُبْكِيهِ مُخْتَبِطُ.