Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:68-73
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ والحَسَنُ " اسْتَهْواهُ الشَّيْطانُ " وهو كَذَلِكَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ، وحَيْرانَ حالٌ: أيْ حالَ كَوْنِهِ مُتَحَيِّرًا تائِهًا لا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ والحَيْرانُ هو الَّذِي لا يَهْتَدِي لِجِهَةٍ، وقَدْ حارَ حَيْرَةً وحَيْرُورَةً: إذا تَرَدَّدَ، وبِهِ سُمِّيَ الماءُ المُسْتَنْقَعُ الَّذِي لا مَنفَذَ لَهُ حائِرًا.
قَوْلُهُ: ﴿لَهُ أصْحابٌ يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾ صِفَةٌ لِحَيْرانَ أوْ حالِيَّةٌ: أيْ لَهُ رُفْقَةٌ يَدْعُونَهُ إلى الهُدى يَقُولُونَ لَهُ ائْتِنا فَلا يُجِيبُهم ولا يَهْتَدِي بِهَدْيِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى﴾ أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِأنْ يَقُولَ لَهم: ﴿إنَّ هُدى اللَّهِ﴾ أيْ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضاهُ لِعِبادِهِ ﴿هُوَ الهُدى﴾ وما عَداهُ باطِلٌ ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] وأُمِرْنا مَعْطُوفٌ عَلى الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ: أيْ مِن جُمْلَةِ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِأنْ يَقُولَهُ، واللّامُ في لِنُسْلِمَ هي لامُ العِلَّةِ، والمُعَلَّلُ هو الأمْرُ: أيْ أُمِرْنا لِأجْلِ نُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ.
وقالَ الفَرّاءُ: المَعْنى أُمِرْنا بِأنْ نُسْلِمَ لِأنَّ العَرَبَ تَقُولُ أمَرْتُكَ لِتَذْهَبَ، وبِأنْ تَذْهَبَ بِمَعْنًى.
وقالَ النَّحّاسُ: سَمِعْتُ ابْنَ كَيْسانَ يَقُولُ: هي لامُ الخَفْضِ.