Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:68-73
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهم﴾، ذِكْرى في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى المَصْدَرِ، أوْ رَفْعٍ عَلى أنَّها مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُها مَحْذُوفٌ: أيْ ولَكِنْ عَلَيْهِمْ ذِكْرى.
وقالَ الكِسائِيُّ: المَعْنى ولَكِنَّ هَذِهِ ذِكْرى.
والمَعْنى عَلى الِاسْتِدْراكِ مِنَ النَّفْيِ السّابِقِ: أيْ ولَكِنْ عَلَيْهِمُ الذِّكْرى لِلْكافِرِينَ بِالمَوْعِظَةِ والبَيانِ لَهم بِأنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ.
أمّا عَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ فَلِأنَّ مُجَرَّدَ اتِّقاءِ مَجالِسِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِ اللَّهِ لا يُسْقِطُ وُجُوبَ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ.
وأمّا عَلى التَّفْسِيرِ الثّانِي فالتَّرْخِيصُ في المُجالَسَةِ لا يُسْقِطُ التَّذْكِيرَ ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ الخَوْضَ في آياتِ اللَّهِ إذا وقَعَتْ مِنكُمُ الذِّكْرى لَهم.
وأمّا جَعْلُ الضَّمِيرِ لِلْمُتَّقِينَ فَبِعِيدٌ جِدًّا.
قَوْلُهُ: ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أيِ اتْرُكْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الدِّينَ الَّذِي كانَ يَجِبُ عَلَيْهِمُ العَمَلُ بِهِ والدُّخُولُ فِيهِ لَعِبًا ولَهْوًا ولا تُعَلِّقْ قَلْبَكَ بِهِمْ فَإنَّهم أهْلُ تَعَنُّتٍ وإنْ كُنْتَ مَأْمُورًا بِإبْلاغِهِمُ الحُجَّةَ.