Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:50-55
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأمّا عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ فالجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ أيْ: مِثْلِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ نُفَصِّلُها، والتَّفْصِيلُ التَّبْيِينُ.
والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ فَصَّلَ لَهم ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِن أمْرِ الدِّينِ وبَيَّنَ لَهم حُكْمَ كُلِّ طائِفَةٍ.
قَوْلُهُ: ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ .
قالَ الكُوفِيُّونَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ: أيْ وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِنُبَيِّنَ لَكم ولِتَسْتَبِينَ.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا الحَذْفُ لا يُحْتاجُ إلَيْهِ.
وقِيلَ: إنَّ دُخُولَ الواوِ لِلْعَطْفِ عَلى المَعْنى: قُرِئَ " لِتَسْتَبِينَ " بِالفَوْقِيَّةِ والتَّحْتِيَّةِ، فالخِطابُ عَلى الفَوْقِيَّةِ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: أيْ لِتَسْتَبِينَ يا مُحَمَّدُ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ، وسَبِيلَ مَنصُوبٌ عَلى قِراءَةِ نافِعٍ.
وأمّا عَلى قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو وابْنِ عامِرٍ وحَفْصٍ بِالرَّفْعِ، فالفِعْلُ مُسْنَدٌ إلى سَبِيلٍ وأمّا عَلى التَّحْتِيَّةِ فالفِعْلُ مُسْنَدٌ إلى سَبِيلٍ أيْضًا، وهي قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وشُعْبَةَ بِالرَّفْعِ، وإذا اسْتَبانَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ فَقَدِ اسْتَبانَ سَبِيلُ المُؤْمِنِينَ.