Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:40-45
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
(p-٤١٩)قَوْلُهُ: أرَأيْتَكم: الكافُ والمِيمُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ لِلْخِطابِ ولا حَظَّ لَهُما في الإعْرابِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ.
وقالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ وغَيْرُهُما،: إنَّ الكافَ والمِيمَ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِوُقُوعِ الرُّؤْيَةِ عَلَيْهِما.
والمَعْنى: أرَأيْتُمْ أنْفُسَكم.
قالَ الكَشّافُ مُرَجِّحًا لِلْمَذْهَبِ الأوَّلِ: إنَّهُ لا مَحَلَّ لِلضَّمِيرِ الثّانِي، يَعْنِي الكافَ مِنَ الإعْرابِ، لِأنَّكَ تَقُولُ: أرَأيْتُكَ زَيْدًا ما شَأْنُهُ، فَلَوْ جَعَلْتَ لِلْكافِ مَحَلًّا لَكُنْتَ كَأنَّكَ تَقُولُ: أرَأيْتَ نَفْسَكَ زَيْدًا ما شَأْنُهُ وهو خُلْفٌ مِنَ القَوْلِ انْتَهى.
والمَعْنى: أخْبِرُونِي إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ كَما أتى غَيْرَكم مِنَ الأُمَمِ أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ أيِ القِيامَةُ أغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ هَذا عَلى طَرِيقَةِ التَّبْكِيتِ والتَّوْبِيخِ: أيْ أتَدْعُونَ غَيْرَ اللَّهِ في هَذِهِ الحالَةِ مِنَ الأصْنامِ الَّتِي تَعْبُدُونَها أمْ تَدْعُونَ اللَّهَ سُبْحانَهُ، وقَوْلُهُ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ تَأْكِيدٌ لِذَلِكَ التَّوْبِيخِ: أيْ أغَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأصْنامِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنَّ أصْنامَكم تَضُرُّ وتَنْفَعُ وأنَّها آلِهَةٌ كَما تَزْعُمُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَنفِيٍّ مُقَدَّرٍ أيْ لا تَدْعُونَ غَيْرَهُ بَلْ إيّاهُ تَخُصُّونَ بِالدُّعاءِ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ أيْ فَيَكْشِفُ عَنْكم ما تَدْعُونَهُ إلى كَشْفِهِ إنْ شاءَ أنْ يَكْشِفَهُ عَنْكم لا إذا لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ.