Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:37-39
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ بِالكِتابِ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، فَإنَّ اللَّهَ أثْبَتَ فِيهِ جَمِيعَ الحَوادِثِ، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِهِ القُرْآنُ: أيْ ما تَرَكْنا في القُرْآنِ مِن شَيْءٍ مِن أمْرِ الدِّينِ إمّا تَفْصِيلًا أوْ إجْمالًا، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] وقالَ: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، ومِن جُمْلَةِ ما أجْمَلَهُ في الكِتابِ العَزِيزِ قَوْلُهُ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] فَأمَرَ في هَذِهِ الآيَةِ بِاتِّباعِ ما سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فَكُلُّ حُكْمٍ سَنَّهُ الرَّسُولُ لِأُمَّتِهِ قَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ في كِتابِهِ العَزِيزِ، بِهَذِهِ الآيَةِ وبِنَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١] وبِقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، ومِن في مِن شَيْءٍ مَزِيدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ يَعْنِي الأُمَمَ المَذْكُورَةَ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّها تُحْشَرُ كَما يُحْشَرُ بَنُو آدَمَ، وقَدْ ذَهَبَ إلى هَذا جَمْعٌ مِنَ العُلَماءِ، ومِنهم أبُو ذَرٍّ وأبُو هُرَيْرَةَ والحَسَنُ وغَيْرُهم.
وذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ، إلى أنَّ حَشْرَها مَوْتَها، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ.