Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:33-36
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: وهو مُشْتَقٌّ مِنَ السَّلامَةِ، لِأنَّهُ يُسْلَكُ بِهِ إلى مَوْضِعِ الأمْنِ، وقِيلَ: إنَّ الخِطابَ وإنْ كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فالمُرادُ بِهِ أُمَّتُهُ، (p-٤١٧)لِأنَّها كانَتْ تَضِيقُ صُدُورُهم بِتَمَرُّدِ الكَفَرَةِ وتَصْمِيمِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ ولا يَشْعُرُونَ أنَّ لِلَّهِ سُبْحانَهُ في ذَلِكَ حِكْمَةً لا تَبْلُغُها العُقُولُ ولا تُدْرِكُها الأفْهامُ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَوْ جاءَ لِرَسُولِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِآيَةٍ تَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ لَمْ يَبْقَ لِلتَّكْلِيفِ الَّذِي هو الِابْتِلاءُ والِامْتِحانُ مَعْنًى، ولِهَذا قالَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ جَمْعُ إلْجاءٍ وقَسْرٍ، ولَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ ولِلَّهِ الحِكْمَةُ البالِغَةُ ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ فَإنَّ شِدَّةَ الحِرْصِ والحُزْنَ لِإعْراضِ الكُفّارِ عَنِ الإجابَةِ قَبْلَ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِذَلِكَ هو صَنِيعُ أهْلِ الجَهْلِ ولَسْتَ مِنهم، فَدَعِ الأُمُورَ مُفَوَّضَةً إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَهو أعْلَمُ بِما فِيهِ المَصْلَحَةُ، ولا تَحْزَنْ لِعَدَمِ حُصُولِ ما يَطْلُبُونَهُ مِنَ الآياتِ الَّتِي لَوْ بَدا لَهم بَعْضُها لَكانَ إيمانُهم بِها اضْطِرارًا.