Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:33-36
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومَعْنى فَرَّطْنا ضَيَّعْنا، وأصْلُهُ التَّقَدُّمُ، يُقالُ فَرَطَ فُلانٌ: أيْ تَقَدَّمَ وسَبَقَ إلى الماءِ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «وأنا فَرَطُكم عَلى الحَوْضِ»، ومِنهُ الفارِطُ: أيِ: المُتَقَدِّمُ فَكَأنَّهم أرادُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾ أيْ: عَلى ما قَدَّمْنا مِن عَجْزِنا عَنِ التَّصْدِيقِ بِالسّاعَةِ والِاعْتِدادِ لَها.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرَيُّ: إنَّ الضَّمِيرَ في فَرَّطْنا فِيها يَرْجِعُ إلى الصَّفْقَةِ، وذَلِكَ أنَّهم لَمّا تَبَيَّنَ لَهم خُسْرانُ صَفْقَتِهِمْ بِبَيْعِهِمُ الإيمانَ بِالكُفْرِ، والدُّنْيا بِالآخِرَةِ ﴿قالُوا ياحَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا﴾ في صَفْقَتِنا، وإنْ لَمْ تُذْكَرْ في الكَلامِ فَهو دالٌّ عَلَيْها، لِأنَّ الخُسْرانَ لا يَكُونُ إلّا في صَفْقَةٍ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الحَياةِ: أيْ: عَلى ما فَرَّطْنا في حَياتِنا.
قَوْلُهُ: ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ: أيْ يَقُولُونَ تِلْكَ المَقالَةَ، والحالُ أنَّهم ﴿يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ أيْ ذُنُوبَهم، جَمْعُ وِزْرٍ: يُقالُ وزَرَ يَزِرُ، فَهو وازِرٌ ومَوْزُورٌ، وأصْلُهُ مِنَ الوِزْرِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ لِلرَّجُلِ إذا بَسَطَ ثَوْبَهُ فَجَعَلَ فِيهِ المَتاعَ: احْمِلْ وِزْرَكَ: أيْ: ثِقْلَكَ، ومِنهُ الوَزِيرُ، لِأنَّهُ يَحْمِلُ أثْقالَ ما يُسْنَدُ إلَيْهِ مِن تَدْبِيرِ الوِلايَةِ.