Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:22-32
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ هَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ ما كانَ يَصْنَعُهُ بَعْضُ المُشْرِكِينَ في الدُّنْيا، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الَّذِينَ أشْرَكُوا: أيْ وبَعْضُ الَّذِينَ أشْرَكُوا يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حِينَ تَتْلُو القُرْآنَ ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ أيْ فَعَلْنا ذَلِكَ بِهِمْ مُجازاةً عَلى كُفْرِهِمْ، والأكِنَّةُ: الأغْطِيَةُ جَمْعُ كِنانٍ مِثْلَ الأسِنَّةِ والسِّنانِ، كَنَنْتُ الشَّيْءَ في كُنْهٍ: إذا جَعَلْتُهُ فِيهِ، وأكْنَنْتُهُ أخْفَيْتُهُ، وجُمْلَةُ ﴿جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلْإخْبارِ بِمَضْمُونِها، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ وقَدْ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أغْطِيَةً كَراهَةَ أنْ يَفْقَهُوا القُرْآنَ، أوْ لِئَلّا يَفْقَهُوهُ، والوَقْرُ: الصَّمَمُ، يُقالُ: وُقِرَتْ أُذُنَهُ تَقِرُ وقْرًا: أيْ صُمَّتْ.
وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ " وِقْرًا " بِكَسْرِ الواوِ: أيْ جَعَلَ في آذانِهِمْ ما سَدَّها عَنِ اسْتِماعِ القَوْلِ عَلى التَّشْبِيهِ بِوِقْرِ البَعِيرِ، وهو مِقْدارُ ما يُطِيقُ أنْ يَحْمِلَهُ، وذِكْرُ الأكِنَّةَ والوَقْرَ تَمْثِيلٌ لِفَرْطِ بُعْدِهِمْ عَنْ فَهْمِ الحَقِّ وسَماعِهِ كَأنَّ قُلُوبَهم لا تَعْقِلُ وأسْماعَهم لا تُدْرِكُ ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ أيْ لا يُؤْمِنُوا بِشَيْءٍ مِنَ الآياتِ الَّتِي يَرَوْنَها مِنَ المُعْجِزاتِ ونَحْوَها لِعِنادِهِمْ وتَمَرُّدِهِمْ.