cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:22-32

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِالنُّونِ في الفِعْلَيْنِ، وقُرِئَ بِالياءِ فِيهِما، وناصِبُ الظَّرْفِ مَحْذُوفٌ مُقَدَّرٌ مُتَأخِّرٌ: أيْ: يَوْمَ نَحْشُرُهم كانَ كَيْتَ وكَيْتَ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ لِلْمُشْرِكِينَ. وأضافَ الشُّرَكاءَ إلَيْهِمْ، لِأنَّها لَمْ تَكُنْ شُرَكاءُ لِلَّهِ في الحَقِيقَةِ بَلْ لَمّا سَمَّوْها شُرَكاءَ أُضِيفَتْ إلَيْهِمْ، وهي ما كانُوا يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ أوْ يَعْبُدُونَهُ مَعَ اللَّهِ. قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أيْ تَزْعُمُونَها شُرَكاءَ، فَحَذَفَ المَفْعُولانِ مَعًا، ووَجْهُ التَّوْبِيخِ بِهَذا الِاسْتِفْهامِ أنَّ مَعْبُوداتِهِمْ غابَتْ عَنْهم في تِلْكَ الحالِ أوْ كانَتْ حاضِرَةً ولَكِنْ لا يَنْتَفِعُونَ بِها بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَكانَ وُجُودُها كَعَدَمِها. قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ . قالَ الزَّجّاجُ: تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أخْبَرَ بِقَصَصِ المُشْرِكِينَ وافْتِتانِهِمْ بِشِرْكِهِمْ، ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ فِتْنَتَهم لَمْ تَكُنْ حَتّى رَأوُا الحَقائِقَ إلّا أنِ انْتَفَوْا مِنَ الشِّرْكِ، ونَظِيرُ هَذا في اللُّغَةِ أنْ تَرى إنْسانًا يُحِبُّ غاوِيًا فَإذا وقَعَ في هَلَكَةٍ تَبَرَّأ مِنهُ فَتَقُولُ: ما كانَتْ مَحَبَّتُكَ إيّاهُ إلّا أنْ تَبْرَأ مِنهُ انْتَهى.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.