Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:19-21
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيِ اخْتَلَقَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ فَقالَ: إنَّ في التَّوْراةِ أوِ الإنْجِيلِ ما لَمْ يَكُنْ فِيهِما ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ الَّتِي يَلْزَمُهُ الإيمانُ بِها مِنَ المُعْجِزَةِ الواضِحَةِ البَيِّنَةِ، فَجَمَعَ بَيْنَ كَوْنِهِ كاذِبًا عَلى اللَّهِ ومُكَذِّبًا بِما أمَرَهُ اللَّهُ بِالإيمانِ بِهِ، ومَن كانَ هَكَذا فَلا أحَدَ مِن عِبادِ اللَّهِ أظْلَمُ مِنهُ، والضَّمِيرُ في ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ لِلشَّأْنِ.
وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: إنّا نَجِدُ في التَّوْراةِ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، ثُمَّ جَعَلَ مِائَةَ رَحْمَةٍ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ، ثُمَّ خَلَقَ الخَلْقَ فَوَضَعَ بَيْنَهم رَحْمَةً واحِدَةً وأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وتِسْعِينَ رَحْمَةً فَبِها يَتَراحَمُونَ، وبِها يَتَعاطَفُونَ، وبِها يَتَباذَلُونَ، وبِها يَتَزاوَرُونَ وبِها تَحِنُّ النّاقَةُ، وبِها تُنْتِجُ البَقَرَةُ، وبِها تَيْعَرُ الشّاةُ، وبِها تَتابَعُ الطَّيْرُ، وبِها تَتابَعُ الحِيتانُ في البَحْرِ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جَمَعَ تِلْكَ الرَّحْمَةَ إلى ما عِنْدَهُ، ورَحْمَتُهُ أفْضَلُ وأوْسَعُ.