Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:19-21
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿أئِنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ بِهَمْزَتَيْنِ عَلى الأصْلِ أوْ بِقَلْبِ الثّانِيَةِ، وأمّا مَن قَرَأ عَلى الخَبَرِ فَقَدْ حَقَّقَ عَلَيْهِمْ شِرْكَهم، وإنَّما قالَ: آلِهَةً أُخْرى لِأنَّ الآلِهَةَ جَمْعٌ والجَمْعُ يَقَعُ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ، كَذا قالَ الفَرّاءُ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الأعراف: ١٨٠] وقالَ: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ [طه: ٥١] ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾ أيْ فَأنا لا أشْهَدُ مَعَكم فَحُذِفَ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، وذَلِكَ لِكَوْنِ هَذِهِ الشَّهادَةِ باطِلَةً، ومِثْلُهُ ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠] و" ما " في ﴿مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ: أيْ مِنَ الأصْنامِ الَّتِي تَجْعَلُونَها آلِهَةً، أوْ مِن إشْراكِكم بِاللَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾ الكِتابُ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وغَيْرَهُما،: أيْ يَعْرِفُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .