Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:19-21
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أنْ يَجْمَعَنَّكم كَما قالُوا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ [يوسف: ٣٥] أيْ أنْ يَسْجِنُوهُ، وقِيلَ: إنَّ جُمْلَةَ لَيَجْمَعَنَّكم مَسُوقَةٌ لِلتَّرْهِيبِ بَعْدَ التَّرْغِيبِ، ولِلْوَعِيدِ بَعْدَ الوَعْدِ: أيْ إنْ أمْهَلَكم بِرَحْمَتِهِ فَهو مُجازِيكم بِجَمْعِكم في مُعاقَبَةِ مَن يَسْتَحِقُّ عُقُوبَتَهُ مِنَ العُصاةِ، والضَّمِيرُ في ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ لِلْيَوْمِ أوْ لِلْجَمْعِ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ .
قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ المَوْصُولَ مُرْتَفِعٌ عَلى الِابْتِداءِ، وما بَعْدَهُ خَبَرُهُ كَما تَقُولُ: الَّذِي يُكْرِمُنِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، فالفاءُ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَأِ مَعْنى الشَّرْطِ.
وقالَ الأخْفَشُ: إنْ شِئْتَ كانَ " الَّذِينَ " في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى البَدَلِ مِنَ الكافِ والمِيمِ في لَيَجْمَعَنَّكم أيْ لَيَجْمَعَنَّ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم، وأنْكَرَهُ المُبَرِّدُ وزَعَمَ أنَّهُ خَطَأٌ، لِأنَّهُ لا يُبْدَلُ مِنَ المُخاطِبِ ولا مِنَ المُخاطَبِ.
لا يُقالُ: مَرَرْتُ بِكَ زَيْدٌ ولا مَرَرْتَ بِي زِيدٌ، وقِيلَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ " الَّذِينَ " مَجْرُورًا عَلى البَدَلِ مِنَ المُكَذِّبِينَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم أوْ عَلى النَّعْتِ لَهم، وقِيلَ: إنَّهُ مُنادى وحَرْفُ النِّداءِ مُقَدَّرٌ.