# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:4-18

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/156884

## Texte arabe

قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ ما تَقَدَّمَهُ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ، وكَمْ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الِاسْتِفْهامِيَّةَ وأنْ تَكُونَ الخَبَرِيَّةَ وهي مُعَلِّقَةٌ لِفِعْلِ الرُّؤْيَةِ عَنِ العَمَلِ فِيما بَعْدَهُ، ومِن قَرْنٍ تَمْيِيزٌ، والقَرْنُ يُطْلَقُ عَلى أهْلِ كُلِّ عَصْرٍ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِاقْتِرانِهِمْ: أيْ ألَمْ يَعْرِفُوا بِسَماعِ الأخْبارِ ومُعايَنَةِ الآثارِ كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الأُمَمِ المَوْجُودَةِ في عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ لِتَكْذِيبِهِمْ أنْبِياءَهم.
وقِيلَ: القَرْنُ: مُدَّةٌ مِنَ الزَّمانِ.
وهِيَ سِتُّونَ عامًا أوْ سَبْعُونَ أوْ ثَمانُونَ أوْ مِائَةٌ عَلى اخْتِلافِ الأقْوالِ، فَيَكُونُ ما في الآيَةِ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ مَحْذُوفٍ: أيْ مِن أهْلِ قَرْنٍ.
قَوْلُهُ: ﴿مَكَّنّاهم في الأرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكم﴾ مَكَّنَ لَهُ في الأرْضِ جَعَلَ لَهُ مَكانًا فِيها، ومَكَّنَهُ في الأرْضِ: أثْبَتَهُ فِيها، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ ذَلِكَ، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ صِفَةٌ لِقَرْنٍ، والأوَّلُ أوْلى، وما في ما لَمْ نُمَكِّنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِما بَعْدَها: أيْ مَكَّنّاهم تَمْكِينًا لَمْ نُمَكِّنْهُ لَكم، والمَعْنى: أنّا أعْطَيْنا القُرُونَ الَّذِينَ هم قَبْلَكم ما لَمْ نُعْطِكم مِنَ الدُّنْيا وطُولِ الأعْمارِ وقُوَّةِ الأبْدانِ وقَدْ أهْلَكْناهم جَمِيعًا، فَإهْلاكُكم وأنْتُمْ دُونَهم بِالأوْلى.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
