Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:4-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والفاءُ في ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ: أيْ إنْ كانُوا مُعْرِضِينَ عَنْها فَقَدْ كَذَّبُوا بِما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ وهو الحَقُّ ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ قِيلَ: المُرادُ بِالحَقِّ هُنا القُرْآنُ، وقِيلَ: مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ أخْبارُ الشَّيْءِ الَّذِي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ وهو القُرْآنُ أوْ مُحَمَّدٌ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، عَلى أنَّ " ما " عِبارَةٌ عَنْ ذَلِكَ تَهْوِيلًا لِلْأمْرِ وتَعْظِيمًا لَهُ: أيْ سَيَعْرِفُونَ أنَّ هَذا الشَّيْءَ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلِاسْتِهْزاءِ، وذَلِكَ عِنْدَ إرْسالِ عَذابِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، كَما يُقالُ: اصْبِرْ فَسَوْفَ يَأْتِيكَ الخَبَرُ عِنْدَ إرادَةِ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ، وفي لَفْظِ الأنْباءِ ما يُرْشِدُ إلى ذَلِكَ فَإنَّهُ لا يُطْلَقُ إلّا عَلى خَبَرٍ عَظِيمٍ.