Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ﴾ قِيلَ: إنَّ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ مُتَعَلِّقٌ بِاسْمِ اللَّهِ بِاعْتِبارِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن كَوْنِهِ مَعْبُودًا ومُتَصَرِّفًا ومالِكًا: أيْ هو المَعْبُودُ أوِ المالِكُ أوِ المُتَصَرِّفُ في السَّماواتِ والأرْضِ كَما تَقُولُ: زَيْدٌ الخَلِيفَةُ في الشَّرْقِ والغَرْبِ: أيْ حاكِمٌ أوْ مُتَصَرِّفٌ فِيهِما، وقِيلَ: المَعْنى: وهو اللَّهُ يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم في السَّماواتِ وفي الأرْضِ فَلا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، فَيَكُونُ العامِلُ فِيهِما ما بَعْدَهُما.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا مِن أحْسَنِ ما قِيلَ: فِيهِ.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هو اللَّهُ في السَّماواتِ ويَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم في الأرْضِ.
والأوَّلُ أوْلى، ويَكُونُ ﴿يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم﴾ جُمْلَةً مُقَرِّرَةً لِمَعْنى الجُمْلَةِ الأُولى، لِأنَّ كَوْنَهُ سُبْحانَهُ في السَّماءِ والأرْضِ يَسْتَلْزِمُ عِلْمَهُ بِأسْرارِ عِبادِهِ وجَهْرِهِمْ، وعِلْمَهُ بِما يَكْسِبُونَهُ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ وجَلْبِ النَّفْعِ ودَفْعِ الضَّرَرِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أعْنِي الحَمْدَ لِلَّهِ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى عَنْ أبِيهِ نَحْوَهُ.