Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: إنَّ الأوَّلَ الأجَلُ الَّذِي هو مَحْتُومٌ، والثّانِي الزِّيادَةُ في العُمْرِ لِمَن وصَلَ رَحِمَهُ، فَإنْ كانَ بَرًّا تَقِيًّا وصُولًا لِرَحِمِهِ زِيدَ في عُمْرِهِ، وإنْ كانَ قاطِعًا لِلرَّحِمِ لَمْ يُزَدْ لَهُ، ويُرْشِدُ إلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا في كِتابٍ﴾ [فاطر: ١١] وقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - «أنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تَزِيدُ في العُمْرِ،» ووَرَدَ عَنْهُ أنَّ دُخُولَ البِلادِ الَّتِي قَدْ فَشا بِها الطّاعُونُ والوَباءُ مِن أسْبابِ المَوْتِ، وجازَ الِابْتِداءُ بِالنَّكِرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ لِأنَّها قَدْ تَخَصَّصَتْ بِالصِّفَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ اسْتِبْعادٌ لِصُدُورِ الشَّكِّ مِنهم مَعَ وُجُودِ المُقْتَضِي لِعَدَمِهِ: أيْ كَيْفَ تَشُكُّونَ في البَعْثِ مَعَ مُشاهَدَتِكم في أنْفُسِكم مِنَ الِابْتِداءِ والِانْتِهاءِ ما يَذْهَبُ بِذَلِكَ ويَدْفَعُهُ، فَإنَّ مَن خَلَقَكم مِن طِينٍ وصَيَّرَكم أحْياءَ تَعْلَمُونَ وتَعْقِلُونَ وخَلَقَ لَكم هَذِهِ الحَواسَّ والأطْرافَ، ثُمَّ سَلَبَ ذَلِكَ عَنْكم فَصِرْتُمْ أمْواتًا وعُدْتُمْ إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الجُمادِيَّةِ، لا يُعْجِزُهُ أنْ يَبْعَثَكم ويُعِيدَ هَذِهِ الأجْسامَ كَما كانَتْ، ويَرُدَّ إلَيْها الأرْواحَ الَّتِي فارَقَتْها بِقُدْرَتِهِ وبَدِيعِ حِكْمَتِهِ.