# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:3

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/156876

## Texte arabe

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى " الحَمْدُ لِلَّهِ "، أوْ عَلى " خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ "، وثُمَّ لِاسْتِبْعادِ ما صَنَعَهُ الكُفّارُ مِن كَوْنِهِمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ مَعَ ما تَبَيَّنَ مِن أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ حَقِيقٌ بِالحَمْدِ عَلى خَلْقِهِ السَّماواتِ والأرْضَ والظُّلُماتِ والنُّورَ، فَإنَّ هَذا يَقْتَضِي الإيمانَ بِهِ وصَرْفَ الثَّناءِ الحَسَنِ إلَيْهِ، لا الكُفْرَ بِهِ واتِّخاذَ شَرِيكٍ لَهُ، وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِلِاهْتِمامِ، ورِعايَةِ الفَواصِلِ، وحَذْفُ المَفْعُولِ لِظُهُورِهِ: أيْ يَعْدِلُونَ بِهِ ما لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِمّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وهَذا نِهايَةُ الحُمْقِ وغايَةُ الرَّقاعَةِ حَيْثُ يَكُونُ مِنهُ سُبْحانَهُ تِلْكَ النِّعَمُ، ويَكُونُ مِنَ الكَفَرَةِ الكُفْرُ.
قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ في مَعْناهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: وهو الأشْهَرُ، وبِهِ قالَ الجُمْهُورُ: أنَّ المُرادَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأخْرَجَهُ مَخْرَجَ الخِطابِ لِلْجَمِيعِ، لِأنَّهم ولَدُهُ ونَسْلُهُ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ جَمِيعَ البَشَرِ بِاعْتِبارِ أنَّ النُّطْفَةَ الَّتِي خُلِقُوا مِنها مَخْلُوقَةً مِنَ الطِّينِ، ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ خَلْقَ آدَمَ وبَنِيهِ بَعْدَ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ إتِّباعًا لِلْعالَمِ الأصْغَرِ بِالعالَمِ الأكْبَرِ، والمَطْلُوبُ بِذِكْرِ هَذِهِ الأُمُورِ دَفْعُ كُفْرِ الكافِرِينَ بِالبَعْثِ ورَدٍّ لِجُحُودِهِمْ بِما هو مُشاهَدٌ لَهم لا يَمْتَرُونَ فِيهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
