Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 6:3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والأوْلى أنْ يُقالَ: إنَّ الظُّلُماتِ تَشْمَلُ كُلَّ ما يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الظُّلْمَةِ، والنُّورَ يَشْمَلُ كُلَّ ما يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ النُّورِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ ذَلِكَ ظُلْمَةُ الكُفْرِ ونُورُ الإيمانِ ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ [الأنعام: ١٢٢] وأفْرَدَ النُّورَ لِأنَّهُ جِنْسٌ يَشْمَلُ جَمِيعَ أنْواعِهِ، وجَمَعَ الظُّلُماتِ لِكَثْرَةِ أسْبابِها وتَعَدُّدِ أنْواعِها.
قالَ النَّحّاسُ: جَعَلَ هُنا بِمَعْنى خَلَقَ: وإذا كانَتْ بِمَعْنى خَلَقَ لَمْ تَتَعَدَّ إلّا إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ.
وقالَ القُرْطُبِيُّ: جَعَلَ هُنا بِمَعْنى خَلَقَ لا يَجُوزُ غَيْرُهُ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وعَلَيْهِ يَتَّفِقُ اللَّفْظُ والمَعْنى في النَّسَقِ، فَيَكُونُ الجَمْعُ مَعْطُوفًا عَلى الجَمْعِ، والمُفْرَدُ مَعْطُوفًا عَلى المُفْرَدِ، وتَقْدِيمُ الظُّلُماتِ عَلى النُّورِ لِأنَّها الأصْلُ، ولِهَذا كانَ النَّهارُ مَسْلُوخًا مِنَ اللَّيْلِ.