Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:116-120
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ . قَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ أيْ رَضِيَ عَنْهم بِما عَمِلُوهُ مِنَ الطّاعاتِ الخالِصَةِ لَهُ، ورَضُوا عَنْهُ بِما جازاهم بِهِ مِمّا لا يَخْطُرُ لَهم عَلى بالٍ ولا تَتَصَوَّرُهُ عُقُولُهم، والرِّضا مِنهُ سُبْحانَهُ هو أرْفَعُ دَرَجاتِ النَّعِيمِ وأعْلى مَنازِلَ الكَرامَةِ، والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى نَيْلِ ما نالُوهُ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ والخُلُودِ فِيها أبَدًا، ورِضْوانِ اللَّهِ عَنْهم. والفَوْزُ: الظَّفَرُ بِالمَطْلُوبِ عَلى أتَمِّ الأحْوالِ.
قَوْلُهُ: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ جاءَ سُبْحانَهُ بِهَذِهِ الخاتِمَةِ دَفْعًا لِما سَبَقَ مِن إثْباتِ مَن أثْبَتَ إلَهِيَّةِ عِيسى وأُمِّهِ، وأخْبَرَ بِأنَّ مُلْكَ السَّماواتِ والأرْضِ لَهُ دُونَ عِيسى وأُمِّهِ ودُونَ سائِرِ مَخْلُوقاتِهِ، وأنَّهُ القادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ دُونَ غَيْرِهِ، وقِيلَ المَعْنى: أنَّ لَهُ مُلْكَ السَّماواتِ والأرْضِ يُعْطِي الجَنّاتِ لِلْمُطِيعِينَ، جَعَلَنا اللَّهُ مِنهم.