Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:112-115
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ الأعْمَشُ (p-٤٠٥)يَكُونُ لَنا عِيدًا أيْ يَكُونُ يَوْمُ نُزُولِها لَنا عِيدًا، وقَدْ كانَ نُزُولُها يَوْمَ الأحَدِ، وهو يَوْمُ عِيدٍ لَهم، والعِيدُ واحِدُ الأعْيادِ، وإنَّما جَمِيعٌ بِالياءِ وأصْلُهُ الواوُ لِلُزُومِها في الواحِدِ، وقِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وبَيْنَ أعْوادٍ جَمْعُ عُودٍ، ذَكَرَ مَعْناهُ الجَوْهَرِيُّ، وقِيلَ: أصْلُهُ مِن عادَ يَعُودُ؛ أيْ: رَجَعَ فَهو عَوْدٌ بِالواوِ، وتُقْلَبُ ياءً لِانْكِسارِ ما قَبْلَها مِثْلَ المِيزانِ والمِيقاتِ والمِيعادِ، فَقِيلَ لِيَوْمِ الفِطْرِ والأضْحى عِيدانِ، لِأنَّهُما يَعُودانِ في كُلِّ سَنَةٍ. وقالَ الخَلِيلُ: العِيدُ كُلُّ يَوْمِ جَمْعٍ كَأنَّهم عادُوا إلَيْهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿لِأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنا بِتَكْرِيرِ العامِلِ؛ أيْ: لِمَن في عَصْرِنا ولِمَن يَأْتِي بَعْدَنا مِن ذَرارِينا وغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ: وآيَةً مِنكَ عَطْفٌ عَلى " عِيدًا "؛ أيْ: دَلالَةٌ وحُجَّةٌ واضِحَةٌ عَلى كَمالِ قُدْرَتِكَ وصِحَّةِ إرْسالِكَ مَن أرْسَلْتَهُ وارْزُقْنا أيْ: أعْطِنا هَذِهِ المائِدَةَ المَطْلُوبَةَ، أوِ ارْزُقْنا رِزْقًا نَسْتَعِينُ بِهِ عَلى عِبادَتِكَ ﴿وأنْتَ خَيرُ الرّازِقِينَ﴾ بَلْ لا رازِقَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُكَ ولا مُعْطِيَ سِواكَ.