Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:106-108
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
أوْ يَخافُوا الِافْتِضاحَ إذا رُدَّتِ الأيْمانُ عَلى قَرابَةِ المَيِّتِ فَحَلَفُوا بِما يَتَضَمَّنُ كَذِبَهم أوْ خِيانَتَهم فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَأْدِيَةِ شَهادَةِ شُهُودِ الوَصِيَّةِ عَلى وجْهِها مِن غَيْرِ كَذِبٍ (p-٤٠٢)ولا خِيانَةٍ، وقِيلَ: إنَّ يَخافُوا مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ بَعْدَ الجُمْلَةِ الأُولى، والتَّقْدِيرُ: ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها ويَخافُوا عَذابَ الآخِرَةِ بِسَبَبِ الكَذِبِ والخِيانَةِ أوْ يَخافُوا الِافْتِضاحَ بِرَدِّ اليَمِينِ، فَأيُّ الخَوْفَيْنِ وقَعَ حَصَلَ المَقْصُودُ واتَّقُوا اللَّهَ في مُخالَفَةِ أحْكامِهِ ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ الخارِجِينَ عَنْ طاعَتِهِ بِأيِّ ذَنْبٍ، ومِنهُ الكَذِبُ في اليَمِينِ أوِ الشَّهادَةِ. وحاصِلُ ما تَضَمَّنَهُ هَذا المَقامُ مِنَ الكِتابِ العَزِيزِ أنَّ مَن حَضَرَتْهُ عَلاماتُ المَوْتِ أشْهَدَ عَلى وصِيَّتِهِ عَدْلَيْنِ مِن عُدُولِ المُسْلِمِينَ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ شُهُودًا مُسْلِمِينَ، وكانَ في سَفَرٍ، ووَجَدَ كُفّارًا جازَ لَهُ أنْ يُشْهِدَ رَجُلَيْنِ مِنهم عَلى وصِيَّتِهِ، فَإنِ ارْتابَ بِهِما ورَثَةُ المُوصِي حَلَفا بِاللَّهِ عَلى أنَّهُما شَهِدا بِالحَقِّ وما كَتَما مِنَ الشَّهادَةِ شَيْئًا ولا خانا مِمّا تَرَكَهُ المَيِّتُ شَيْئًا، فَإنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ خِلافُ ما أقْسَما عَلَيْهِ مِن خَلَلٍ في الشَّهادَةِ أوْ ظُهُورِ شَيْءٍ مِن تَرِكَةِ المَيِّتِ زَعَما أنَّهُ قَدْ صارَ في مُلْكِهِما بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ حَلَفَ رَجُلانِ مِنَ الوَرَثَةِ وعُمِلَ بِذَلِكَ.