Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:106-108
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ عَطْفٌ عَلى يَقُومانِ؛ أيْ: فَيَحْلِفانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا؛ أيْ: يَمِينُنا، فالمُرادُ بِالشَّهادَةِ هُنا اليَمِينُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦] أيْ: يَحْلِفانِ لَشَهادَتُنا عَلى أنَّهُما كاذِبانِ خائِنانِ أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما؛ أيْ: مِن يَمِينِهِما عَلى أنَّهُما صادِقانِ أمِينانِ وما اعْتَدَيْنا أيْ تَجاوَزْنا الحَقَّ في يَمِينِنا ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إنْ كُنّا حَلَفْنا عَلى باطِلٍ. قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ أيْ ذَلِكَ البَيانُ الَّذِي قَدَّمَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ في هَذِهِ القِصَّةِ وعَرَفْنا كَيْفَ يَصْنَعُ مَن أرادَ الوَصِيَّةَ في السَّفَرِ ؟ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أحَدٌ مِن أهْلِهِ وعَشِيرَتِهِ وعِنْدَهُ كُفّارٌ أدْنى: أيْ أقْرَبَ إلى أنْ يُؤَدِّيَ الشُّهُودُ المُتَحَمِّلُونَ لِلشَّهادَةِ عَلى الوَصِيَّةِ بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها فَلا يُحَرِّفُوا ولا يُبَدِّلُوا ولا يَخُونُوا وهَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ يَتَضَمَّنُ ذِكْرَ المَنفَعَةِ والفائِدَةِ في هَذا الحُكْمِ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ في هَذا المَوْضِعِ مِن كِتابِهِ، فالضَّمِيرُ في يَأْتُوا عائِدٌ إلى شُهُودِ الوَصِيَّةِ مِنَ الكُفّارِ، وقِيلَ إنَّهُ راجِعٌ إلى المُسْلِمِينَ المُخاطَبِينَ بِهَذا الحُكْمِ.