Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:106-108
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ أيْ ولَوْ كانَ المُقْسَمُ لَهُ أوِ المَشْهُودُ لَهُ قَرِيبًا فَإنّا نُؤْثِرُ الحَقَّ والصِّدْقَ، ولا نُؤْثِرُ العَرَضَ الدُّنْيَوِيَّ ولا القَرابَةَ، وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ؛ أيْ: ولَوْ كانَ ذا قُرْبى لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا. قَوْلُهُ: ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى لا نَشْتَرِي داخِلٌ مَعَهُ في حُكْمِ القَسَمِ، وأضافَ الشَّهادَةَ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ لِكَوْنِهِ الآمِرَ بِإقامَتِها والنّاهِيَ عَنْ كَتْمِها.
قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا﴾ عَثَرَ عَلى كَذا: اطَّلَعَ عَلَيْهِ، يُقالُ عَثَرْتُ مِنهُ عَلى خِيانَةٍ؛ أيِ: اطَّلَعْتُ وأعْثَرْتُ غَيْرِي عَلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ [الكهف: ٢١] وأصْلُ العُثُورِ: الوُقُوعُ والسُّقُوطُ عَلى الشَّيْءِ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎بِذاتِ لَوْثٍ عَصَرْناهُ إذْ عَثَرَتْ ∗∗∗ فالتَّعْسُ أوْلى لَها مِن أنْ أقُولَ لَعا
والمَعْنى: أنَّهُ إذا اطَّلَعَ بَعْدَ التَّحْلِيفِ عَلى أنَّ الشّاهِدَيْنِ أوِ الوَصِيَّيْنِ اسْتَحَقّا إثْمًا؛ أيِ: اسْتَوْجَبا إثْمًا إمّا بِكَذِبٍ في الشَّهادَةِ أوِ اليَمِينِ أوْ بِظُهُورِ خِيانَةٍ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: الإثْمُ هُنا اسْمُ الشَّيْءِ المَأْخُوذِ، لِأنَّ آخِذَهُ يَأْثَمُ بِأخْذِهِ، فَسُمِّيَ إثْمًا كَما سُمِّيَ ما يُؤْخَذُ بِغَيْرِ حَقٍّ مَظْلَمَةً.