Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:106-108
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ ابْنُ أبِي لَيْلى عَلى تَحْلِيفِ الشّاهِدَيْنِ مُطْلَقًا إذا حَصَلَتِ الرِّيبَةُ في شَهادَتِهِما. وفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأنَّ تَحْلِيفَ الشّاهِدَيْنِ هُنا إنَّما هو لِوُقُوعِ الدَّعْوى عَلَيْهِما بِالخِيانَةِ أوْ نَحْوِها.
قَوْلُهُ: إنِ ارْتَبْتُمْ جَوابُ هَذا الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما تَقَدَّمَ كَما سَبَقَ. قَوْلُهُ: ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ جَوابُ القَسَمِ، والضَّمِيرُ في " بِهِ " راجِعٌ إلى اللَّهِ تَعالى.
والمَعْنى: لا نَبِيعُ حَظَّنا مِنَ اللَّهِ تَعالى بِهَذا العَرَضِ النَّزْرِ، فَنَحْلِفُ بِهِ كاذِبِينَ لِأجْلِ المالِ الَّذِي ادَّعَيْتُمُوهُ عَلَيْنا، وقِيلَ يَعُودُ إلى القَسَمِ؛ أيْ: لا نَسْتَبْدِلُ بِصِحَّةِ القَسَمِ بِاللَّهِ عَرَضًا مِن أعْراضِ الدُّنْيا، وقِيلَ يَعُودُ إلى الشَّهادَةِ، وإنَّما ذَكَرَ الضَّمِيرَ لِأنَّها بِمَعْنى القَوْلِ؛ أيْ: لا نَسْتَبْدِلُ بِشَهادَتِنا ثَمَنًا. قالَ الكُوفِيُّونَ: المَعْنى ذا ثَمَنٍ، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ العُرُوضَ لا تُسَمّى ثَمَنًا، وعِنْدَ الأكْثَرِ أنَّها تُسَمّى ثَمَنًا كَما تُسَمّى مَبِيعًا.