Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:106-108
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ إنْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَنَزَلَ بِكُمُ المَوْتُ وأرَدْتُمُ الوَصِيَّةَ ولَمْ تَجِدُوا شُهُودًا عَلَيْها مُسْلِمِينَ، ثُمَّ ذَهَبا إلى ورَثَتِكم بِوَصِيَّتِكم وبِما تَرَكْتُمْ فارْتابُوا في أمْرِهِما وادَّعَوْا عَلَيْهِما خِيانَةً، فالحُكْمُ أنْ تَحْبِسُوهُما، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا لِجَوابِ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهم قالُوا: فَكَيْفَ نَصْنَعُ إنِ ارْتَبْنا في الشَّهادَةِ ؟ فَقالَ: تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ إنِ ارْتَبْتُمْ في شَهادَتِهِما. وخَصَّ بَعْدَ الصَّلاةِ؛ أيْ: صَلاةِ العَصْرِ، (p-٤٠١)قالَهُ الأكْثَرُ لِكَوْنِهِ الوَقْتُ الَّذِي يَغْضَبُ اللَّهُ عَلى مَن حَلَفَ فِيهِ فاجِرًا كَما في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وقِيلَ: لِكَوْنِهِ وقْتَ اجْتِماعِ النّاسِ وقُعُودِ الحُكّامِ لِلْحُكُومَةِ، وقِيلَ: صَلاةُ الظُّهْرِ، وقِيلَ: أيُّ صَلاةٍ كانَتْ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: تَحْبِسُونَهُما صِفَةٌ لَآخَرانِ، واعْتَرَضَ بَيْنَ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾، والمُرادُ بِالحَبْسِ: تَوْقِيفُ الشّاهِدَيْنِ في ذَلِكَ الوَقْتِ لِتَحْلِيفِهِما، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ الحَبْسِ بِالمَعْنى العامِّ، وعَلى جَوازِ التَّغْلِيظِ عَلى الحالِفِ بِالزَّمانِ والمَكانِ ونَحْوِهِما. قَوْلُهُ: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى تَحْبِسُونَهُما أيْ يُقْسِمُ بِاللَّهِ الشّاهِدانِ عَلى الوَصِيَّةِ أوِ الوَصِيّانِ.