Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:94-100
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ بِالقَلائِدِ: ذَواتُ القَلائِدِ مِنَ الهَدْيِ، ولا مانِعَ مِن أنْ يُرادَ بِالقَلائِدِ أنْفُسُها، والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى الجَعْلِ؛ أيْ: ذَلِكَ الجَعْلُ ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ: لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ تَفاصِيلَ أمْرِ السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ مَصالِحَكُمُ الدِّينِيَّةَ والدُّنْيَوِيَّةَ فَإنَّها مِن جُمْلَةِ ما فِيهِما، فَكُلُّ ما شَرَعَهُ لَكم فَهو جَلْبٌ لِمَصالِحِكم، ودَفْعٌ لِما يَضُرُّكم ﴿وأنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ هَذا تَعْمِيمٌ بَعْدَ التَّخْصِيصِ. ثُمَّ أمَرَهم بِأنْ يَعْلَمُوا بِأنَّ اللَّهَ لِمَنِ انْتَهَكَ مَحارِمَهُ ولَمْ يَتُبْ عَنْ ذَلِكَ شَدِيدُ العِقابِ، وأنَّهُ لِمَن تابَ وأنابَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ثُمَّ أخْبَرَهم أنَّ ما عَلى رَسُولِهِ إلّا البَلاغُ لَهم، فَإنْ لَمْ يَمْتَثِلُوا ويُطِيعُوا فَما ضَرُّوا إلّا أنْفُسَهم وما جَنَوْا إلّا عَلَيْها، وأمّا الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقَدْ فَعَلَ ما يَجِبُ عَلَيْهِ، وقامَ بِما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ.