Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:94-100
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: أُحِلَّ لَكم الِانْتِفاعُ بِجَمِيعِ ما يُصادُ في البَحْرِ، وأُحِلُّ لَكُمُ المَأْكُولُ مِنهُ وهو السَّمَكُ، فَيَكُونُ التَّخْصِيصُ بَعْدَ التَّعْمِيمِ، وهو تَكَلُّفٌ لا وجْهَ لَهُ، ونُصِبَ مَتاعًا عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ؛ أيْ: مُتِّعْتُمْ بِهِ مَتاعًا، وقِيلَ: مَفْعُولٌ لَهُ مُخْتَصٌّ بِالطَّعامِ؛ أيْ: أُحِلَّ لَكم طَعامُ البَحْرِ مَتاعًا، وهو تَكَلُّفٌ جاءَ بِهِ مَن قالَ بِالقَوْلِ الأخِيرِ، بَلْ إذا كانَ مَفْعُولًا لَهُ كانَ مِنَ الجَمِيعِ؛ أيْ: أُحِلَّ لَكم مَصِيدُ البَحْرِ وطَعامُهُ تَمْتِيعًا لَكُمْ؛ أيْ: لِمَن كانَ مُقِيمًا مِنكم يَأْكُلُهُ طَرِيًّا ولِلسَّيّارَةِ أيِ المُسافِرِينَ مِنكم يَتَزَوَّدُونَهُ ويَجْعَلُونَهُ قَدِيدًا، وقِيلَ: السَّيّارَةُ: هُمُ الَّذِينَ يَرْكَبُونَهُ خاصَّةً. قَوْلُهُ: ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ أيْ: حُرِّمَ عَلَيْكم ما يُصادُ في البَرِّ ما دُمْتُمْ مُحْرِمِينَ، وظاهِرُهُ تَحْرِيمُ صَيْدِهِ عَلى المُحْرِمِ ولَوْ كانَ الصّائِدُ حَلالًا، وإلَيْهِ ذَهَبَ الجُمْهُورُ إنْ كانَ الحَلالُ صادَهُ لِلْمُحْرِمِ لا إذا لَمْ يَصِدْهُ لِأجْلِهِ، وهو القَوْلُ الرّاجِحُ، وبِهِ يَجْمَعُ بَيْنَ الأحادِيثِ، وقِيلَ: إنَّهُ يَحِلُّ لَهُ مُطْلَقًا، وإلَيْهِ ذَهَبَ جَماعَةٌ: وقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وإلَيْهِ ذَهَبَ آخَرُونَ، وقَدْ بَسَطْنا هَذا (p-٣٩٦)فِي شَرْحِنا لِلْمُنْتَقى.