Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:94-100
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿أوْ كَفّارَةٌ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَحَلٍّ مِنَ النَّعَمِ: وهو الرَّفْعُ لِأنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، و﴿طَعامُ مَساكِينَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِكَفّارَةٍ أوْ بَدَلٌ مِنهُ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى طَعامٍ، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى جَزاءٍ، وفِيهِ ضَعْفٌ، فالجانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الأنْواعِ المَذْكُورَةِ، وعَدْلُ الشَّيْءِ ما عادَلَهُ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ، و﴿صِيامًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، وقَدْ قَرَّرَ العُلَماءُ عَدْلَ كُلِّ صَيْدٍ مِنَ الإطْعامِ والصِّيامِ، وقَدْ ذَهَبَ إلى أنَّ الجانِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الأنْواعِ المَذْكُورَةِ جُمْهُورُ العُلَماءِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لا يُجْزِئُ المُحْرِمُ الإطْعامَ والصَّوْمَ إلّا إذا لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ، والعَدْلُ بِفَتْحِ العَيْنِ وكَسْرِها لُغَتانِ وهُما المَيْلُ قالَهُ الكِسائِيُّ.
وقالَ الفَرّاءُ: عِدْلُ الشَّيْءِ بِكَسْرِ العَيْنِ مِثْلُهُ مِن جِنْسِهِ، وبِفَتْحِ العَيْنِ مِثْلُهُ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ، وبِمِثْلِ قَوْلِ الكِسائِيِّ قالَ البَصْرِيُّونَ. قَوْلَهُ: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ عَلَيْهِ لِإيجابِ الجَزاءِ؛ أيْ: أوْجَبْنا ذَلِكَ عَلَيْهِ لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ، والذَّوْقُ مُسْتَعارٌ لِإدْراكِ المَشَقَّةِ، ومِثْلُهُ ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] والوَبالُ: سُوءُ العاقِبَةِ، والمَرْعى الوَبِيلُ: الَّذِي يَتَأذّى بِهِ بَعْدَ أكْلِهِ، وطَعامٌ وبِيلٌ: إذا كانَ ثَقِيلًا.