Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:90-93
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ عَطْفٌ عَلى اتَّقَوُا الأوَّلِ؛ أيِ: اتَّقَوْا ما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ كانَ مُباحًا فِيما سَبَقَ وآمَنُوا بِتَحْرِيمِهِ ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ ما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّحْرِيمِ المَذْكُورِ قَبْلَهُ مِمّا كانَ مُباحًا مِن قَبْلُ وأحْسَنُوا أيِ عَمِلُوا الأعْمالَ الحَسَنَةَ، هَذا مَعْنى الآيَةِ، وقِيلَ: التَّكْرِيرُ بِاعْتِبارِ الأوْقاتِ الثَّلاثَةِ، وقِيلَ: إنَّ التَّكْرِيرَ بِاعْتِبارِ المَراتِبِ الثَّلاثِ: المَبْدَأُ، والوَسَطُ، والمُنْتَهى، وقِيلَ: إنَّ التَّكْرارَ بِاعْتِبارِ ما يَتَّقِيهِ الإنْسانُ، فَإنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَتْرُكَ المُحَرَّماتِ تَوَقِّيًا مِنَ العَذابِ، والشُّبْهاتِ تَوَقِّيًا مِنَ الوُقُوعِ في الحَرامِ، وبَعْضِ المُباحاتِ حِفْظًا لِلنَّفْسِ عَنِ الخِسَّةِ، وقِيلَ: إنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣، ٤] هَذِهِ الوُجُوهُ كُلُّها مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ إمّا مَعَ النَّظَرِ إلى سَبَبِ نُزُولِها، وهو أنَّهُ لَمّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، قالَ قَوْمٌ مِنَ الصَّحابَةِ: كَيْفَ بِمَن ماتَ مِنّا وهو يَشْرَبُها ويَأْكُلُ المَيْسِرَ ؟ فَنَزَلَتْ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّ المَعْنى اتَّقَوْا الشِّرْكَ وآمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ الكَبائِرَ وآمَنُوا أيِ: ازْدادُوا إيمانًا ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ الصَّغائِرَ وأحْسَنُوا أيْ تَنَفَّلُوا.