Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:90-93
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فِيهِ زَجْرٌ بَلِيغٌ يُفِيدُهُ الِاسْتِفْهامُ الدّالُّ عَلى التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ. ولِهَذا قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا سَمِعَ هَذا: انْتَهَيْنا. ثُمَّ أكَّدَ اللَّهُ سُبْحانَهُ هَذا التَّحْرِيمَ بِقَوْلِهِ: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا﴾ أيْ: مُخالَفَتَهُما؛ أيْ: مُخالَفَةُ اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَإنَّ هَذا وإنْ كانَ أمْرًا مُطْلَقًا فالمَجِيءُ بِهِ في هَذا المَوْضِعِ يُفِيدُ ما ذَكَرْناهُ مِنَ التَّأْكِيدِ، وهَكَذا ما أفادَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ أيْ: إنْ أعْرَضْتُمْ عَنْ الِامْتِثالِ، فَقَدْ فَعَلَ الرَّسُولُ ما هو الواجِبُ عَلَيْهِ مِنَ البَلاغِ الَّذِي فِيهِ رَشادُكم وصَلاحُكم، ولَمْ تَضُرُّوا بِالمُخالَفَةِ إلّا أنْفُسَكم، وفي هَذا مِنَ الزَّجْرِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ ولا يُبْلَغُ مَداهُ. قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا﴾ أيْ: مِنَ المَطاعِمِ الَّتِي يَشْتَهُونَها، والطَّعْمُ وإنْ كانَ اسْتِعْمالُهُ في الأكْلِ أكْثَرَ لَكِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمالُهُ في الشُّرْبِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] أباحَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم في هَذِهِ الآيَةِ جَمِيعَ ما طَعِمُوا كائِنًا ما كانَ مُقَيَّدًا بِقَوْلِهِ: ﴿إذا ما اتَّقَوْا﴾ أيِ اتَّقَوْا ما هو مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ كالخَمْرِ وغَيْرِهِ مِنَ الكَبائِرِ، وجَمِيعِ المَعاصِي وآمَنُوا بِاللَّهِ وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنَ الأعْمالِ الَّتِي شَرَعَها اللَّهُ لَهُمْ؛ أيِ: اسْتَمَرُّوا عَلى عَمَلِها.