Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:89
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
(p-٣٩١)قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ اللَّغْوِ، والخِلافُ فِيهِ، في سُورَةِ البَقَرَةِ، و﴿فِي أيْمانِكُمْ﴾ صِلَةُ يُؤاخِذُكم، قِيلَ: و" في " بِمَعْنى مِن والأيْمانُ جَمْعُ يَمِينٍ. وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ أيْمانَ اللَّغْوِ لا يُؤاخِذُ اللَّهُ الحالِفَ بِها ولا تَجِبُ بِها الكَفّارَةُ. وقَدْ ذَهَبَ الجُمْهُورُ مِنَ الصَّحابَةِ ومَن بَعْدَهم إلى أنَّها قَوْلُ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ وبَلى واللَّهِ في كَلامِهِ غَيْرُ مُعْتَقِدٍ لِلْيَمِينِ، وبِهِ فَسَّرَ الصَّحابَةُ الآيَةَ وهم أعْرَفُ بِمَعانِي القُرْآنِ. قالَ الشّافِعِيُّ: وذَلِكَ عِنْدَ اللَّجاجِ والغَضَبِ والعَجَلَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ قُرِئَ بِتَشْدِيدِ ﴿عَقَّدْتُمُ﴾ وبِتَخْفِيفِهِ، وقُرِئَ ( عاقَدْتُمْ ) . والعَقْدُ عَلى ضَرْبَيْنِ: حِسِّيٌّ كَعَقْدِ الحَبْلِ، وحُكْمِيٌّ كَعَقْدِ البَيْعِ، واليَمِينِ والعَهْدِ. قالَ الشّاعِرُ:
؎قَوْمٌ إذا عَقَدُوا عَقْدًا لِجارِهِمُ شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فَوْقَهُ الكَرَبا