Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:77-81
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: أنَّهم كانُوا لا يَنْهَوْنَ العاصِيَ عَنْ مُعاوَدَةِ مَعْصِيَةٍ قَدْ فَعَلَها، أوْ تَهَيَّأ لِفِعْلِها ويُحْتَمَلُ أنْ (p-٣٨٨)يَكُونَ وصْفُهم بِأنَّهم قَدْ فَعَلُوا المُنْكَرَ بِاعْتِبارِ حالَةِ النُّزُولِ لا حالَةِ تَرْكِ الإنْكارِ، وبَيانُ العِصْيانِ والِاعْتِداءِ بِتَرْكِ التَّناهِي عَنِ المُنْكَرِ لِأنَّ مَن أخَلَّ بِواجِبِ النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ فَقَدْ عَصى اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعَدّى حُدُودَهُ. والأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ مِن أهَمِّ القَواعِدِ الإسْلامِيَّةِ وأجَلِّ الفَرائِضِ الشَّرْعِيَّةِ، ولِهَذا كانَ تارِكُهُ شَرِيكًا لِفاعِلِ المَعْصِيَةِ ومُسْتَحِقًّا لِغَضَبِ اللَّهِ وانْتِقامِهِ كَما وقَعَ لِأهْلِ السَّبْتِ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ مَسَخَ مَن لَمْ يُشارِكْهم في الفِعْلِ ولَكِنْ تَرَكَ الإنْكارَ عَلَيْهِمْ، كَما مَسَخَ المُعْتَدِينَ فَصارُوا جَمِيعًا قِرَدَةً وخَنازِيرَ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] ثُمَّ إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قالَ مُقَبِّحًا لِعَدَمِ التَّناهِي عَنِ المُنْكَرِ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ أيْ مِن تَرْكِهِمْ لِإنْكارِ ما يَجِبُ عَلَيْهِمْ إنْكارُهُ.