Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:68-76
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقُرِئَ ( عُمُوا وصُمُّوا ) بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ؛ أيْ: أعْماهُمُ اللَّهُ وأصَمَّهم. قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ هَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ يَتَضَمَّنُ بَيانَ بَعْضِ فَضائِحِ أهْلِ الكِتابِ، والقائِلُونَ بِهَذِهِ المَقالَةِ هم فِرْقَةٌ مِنهم: يُقالُ لَهُمُ اليَعْقُوبِيَّةُ، وقِيلَ: هُمُ المِلْكانِيَّةُ، قالُوا: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ حَلَّ في ذاتِ عِيسى، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وقالَ المَسِيحُ يابَنِي إسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكم﴾ أيْ: والحالُ أنَّهُ قَدْ قالَ المَسِيحُ هَذِهِ المَقالَةَ، فَكَيْفَ يَدَّعُونَ الإلَهِيَّةَ لِمَن يَعْتَرِفُ عَلى نَفْسِهِ بِأنَّهُ عَبْدٌ مِثْلُهم ؟ قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ، وهَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ يَتَضَمَّنُ بَيانَ أنَّ الشِّرْكَ يُوجِبُ تَحْرِيمَ دُخُولِ الجَنَّةِ، وقِيلَ هو مِن قَوْلِ عِيسى: ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ يَنْصُرُونَهم فَيُدْخِلُونَهُمُ الجَنَّةَ أوْ يُخَلِّصُونَهم مِنَ النّارِ.