# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:67

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/156724

## Texte arabe

قَرَأ أبُو عَمْرٍو وأهْلُ الكُوفَةِ إلّا شُعْبَةَ ( رِسالَتَهُ ) عَلى التَّوْحِيدِ، وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وأهْلُ الشّامِ ( رِسالاتِهِ ) عَلى الجَمْعِ، قالَ النَّحّاسُ: والجَمْعُ أبْيَنُ؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ شَيْئًا فَشَيْئًا، ثُمَّ يُبَيِّنُهُ انْتَهى. وفِيهِ نَظَرٌ، فَإنَّ نَفْيَ التَّبْلِيغِ عَنِ الرِّسالَةِ الواحِدَةِ أبْلَغُ مِن نَفْيِهِ عَنِ الرِّسالاتِ، كَما ذَكَرَهُ عُلَماءُ البَيانِ عَلى خِلافٍ في ذَلِكَ، وقَدْ بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ ما نَزَلَ إلَيْهِمْ، وقالَ لَهم في غَيْرِ مَوْطِنٍ: هَلْ بَلَّغْتُ ؟ فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالبَيانِ، فَجَزاهُ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِهِ خَيْرًا، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وعَدَهُ بِالعِصْمَةِ مِنَ النّاسِ دَفْعًا لِما يُظَنُّ أنَّهُ حامِلٌ عَلى كَتْمِ البَيانِ، وهو خَوْفُ لِحُوقِ الضَّرَرِ مِنَ النّاسِ، وقَدْ كانَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ فَإنَّهُ بَيَّنَ لِعِبادِ اللَّهِ ما نَزَلَ إلَيْهِمْ عَلى وجْهِ التَّمامِ، ثُمَّ حَمَلَ مَن أبى مِنَ الدُّخُولِ في الدِّينِ عَلى الدُّخُولِ فِيهِ طَوْعًا أوْ كُرْهًا وقَتَلَ صَنادِيدَ الشِّرْكِ وفَرَّقَ جُمُوعَهم وبَدَّدَ شَمْلَهم، وكانَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا، فَأسْلَمَ كُلُّ مَن نازَعَهُ مِمَّنْ لَمْ يَسْبِقْ فِيهِ السَّيْفُ العَذَلَ حَتّى قالَ يَوْمَ الفَتْحِ لِصَنادِيدِ قُرَيْشٍ وأكابِرِهِمْ: «ما تَظُنُّونَ أنِّي فاعِلٌ بِكم ؟ فَقالُوا: أخٌ كَرِيمٌ وابْنُ أخٍ كَرِيمٍ فَقالَ: اذْهَبُوا فَأنْتُمُ الطُّلَقاءُ،» وهَكَذا مَن سَبَقَتْ لَهُ العِنايَةُ مِن عُلَماءِ هَذِهِ الأُمَّةِ يَعْصِمُهُ اللَّهُ مِنَ النّاسِ، إنْ قامَ بِبَيانِ حُجَجِ اللَّهِ وإيضاحِ بَراهِينِهِ، وصَرَخَ بَيْنَ ظَهَرانَيْ مَن ضادَّ اللَّهَ وعانَدَهُ ولَمْ يَمْتَثِلْ لِشَرْعِهِ كَطَوائِفِ المُبْتَدَعَةِ، وقَدْ رَأيْنا مِن هَذا في أنْفُسِنا وسَمِعْناهُ في غَيْرِنا ما يَزِيدُ المُؤْمِنَ إيمانًا وصَلابَةً في دِينِ اللَّهِ وشِدَّةَ شَكِيمَةٍ في القِيامِ بِحُجَّةِ اللَّهِ، وكُلُّ ما يَظُنُّهُ مُتَزَلْزِلُو الأقْدامِ ومُضْطَرِبُو القُلُوبِ مِن نُزُولِ الضَّرَرِ بِهِمْ وحُصُولِ المِحَنِ عَلَيْهِمْ فَهو خَيالاتٌ مُخْتَلَّةٌ وتَوَهُّماتٌ باطِلَةٌ، فَإنَّ كُلَّ مِحْنَةٍ في الظّاهِرِ هي مِحْنَةٌ في الحَقِيقَةِ؛ لِأنَّها لا تَأْتِي إلّا بِخَيْرٍ في الأُولى والأُخْرى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
