# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:57-63

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/156708

## Texte arabe

والسُّحْتُ: الحَرامُ، فَعَلى قَوْلِ مَن فَسَّرَ الإثْمَ بِالحَرامِ يَكُونُ تَكْرِيرُهُ لِلْمُبالِغَةِ، والرَّبّانِيُّونَ عُلَماءُ النَّصارى، والأحْبارُ: عُلَماءُ اليَهُودِ، وقِيلَ: الكُلُّ مِنَ اليَهُودِ لِأنَّ هَذِهِ الآياتِ فِيهِمْ، ثُمَّ وبَّخَ عُلَماءَهم في تَرْكِهِمْ لِنَهْيِهِمْ فَقالَ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ وهَذا فِيهِ زِيادَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ( لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )؛ لِأنَّ العَمَلَ لا يَبْلُغُ دَرَجَةَ الصُّنْعِ حَتّى يَتَدَرَّبَ فِيهِ صاحِبُهُ، ولِهَذا تَقُولُ العَرَبُ: سَيْفٌ صَنِيعٌ إذا جَوَّدَ عامِلُهُ عَمَلَهُ، فالصُّنْعُ هو العَمَلُ الجَيِّدُ لا مُطْلَقُ العَمَلِ، فَوَبَّخَ سُبْحانَهُ الخاصَّةَ، وهُمُ العُلَماءُ التّارِكُونَ لِلْأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ بِما هو أغْلَظُ وأشَدُّ مِن تَوْبِيخِ فاعِلِ المَعاصِي، فَلْيَفْتَحِ العُلَماءُ لِهَذِهِ الآيَةِ مَسامِعَهم ويُفْرِجُوا لَها عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَإنَّها قَدْ جاءَتْ بِما فِيهِ البَيانُ الشّافِي لَهم بِأنَّ كَفَّهم عَنِ المَعاصِي مَعَ تَرْكِ إنْكارِهِمْ عَلى أهْلِها لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مَن جُوعٍ، بَلْ هم أشَدُّ حالًا وأعْظَمُ وبالًا مِنَ العُصاةِ، فَرَحِمَ اللَّهُ عالِمًا قامَ بِما أوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن فَرِيضَةِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ فَهو أعْظَمُ ما افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وأوْجَبُ ما أوْجَبَ عَلَيْهِ النُّهُوضُ بِهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِن عِبادِكَ الصّالِحِينَ الآمِرِينَ بِالمَعْرُوفِ النّاهِينَ عَنِ المُنْكَرِ الَّذِينَ لا يَخافُونَ فِيكَ لَوْمَةَ لائِمٍ، وأعِنّا عَلى ذَلِكَ وقَوِّنا عَلَيْهِ ويَسِّرْهُ لَنا وانْصُرْنا عَلى مَن تَعَدّى حُدُودَكَ وظَلَمَ عِبادَكَ إنَّهُ لا ناصِرَ لَنا سِواكَ، ولا مُسْتَعانَ غَيْرُكَ، يا مالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
