Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:57-63
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقُرِئَ ( وعَبْدَ الطّاغُوتِ ) عَطْفًا عَلى المَوْصُولِ بِناءً عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ مَحْذُوفٍ، وهي قِراءَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا. والطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ أوِ الكَهَنَةُ أوْ غَيْرُهُما مِمّا قَدْ تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى.
قَوْلُهُ: ( أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا ) الإشارَةُ إلى المَوْصُوفِينَ بِالصِّفاتِ المُتَقَدِّمَةِ، وجُعِلَتِ الشَّرارَةُ لِلْمَكانِ، وهي لِأهْلِهِ لِلْمُبالَغَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الإسْنادُ مَجازِيًّا.
قَوْلُهُ: ( وأضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ) مَعْطُوفٌ عَلى شَرٍّ، أيْ: هم أضَلُّ مِن غَيْرِهِمْ عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، والتَّفْضِيلُ في المَوْضِعَيْنِ لِلزِّيادَةِ مُطْلَقًا أوْ لِكَوْنِهِمْ أشَرُّ وأضَلُّ مِمّا يُشارِكُهم في أصْلِ الشَّرارَةِ والضَّلالِ.
قَوْلُهُ: ﴿وإذا جاءُوكم قالُوا آمَنّا﴾ أيْ: إذا جاءُوكم أظْهَرُوا الإسْلامَ.
قَوْلُهُ: ﴿وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ جُمْلَتانِ حالِيَّتانِ؛ أيْ: جاءُوكم حالَ كَوْنِهِمْ قَدْ دَخَلُوا عِنْدَكَ مُتَلَبِّسِينَ بِالكُفْرِ وخَرَجُوا مِن عِنْدِكَ مُتَلَبِّسِينَ بِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمْ ما سَمِعُوا مِنكَ، بَلْ خَرَجُوا كَما دَخَلُوا ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ عِنْدَكَ مِنَ الكُفْرِ، وفِيهِ وعِيدٌ شَدِيدٌ، وهَؤُلاءِ هُمُ المُنافِقُونَ، وقِيلَ هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: ٧٢] .