Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:57-63
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والنِّداءُ الدُّعاءُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وناداهُ مُناداةً ونِداءً: صاحَ بِهِ، ( وتَنادَوْا ) أيْ: نادى بَعْضُهم بَعْضًا، وتَنادَوْا؛ أيْ: جَلَسُوا في النّادِي، والضَّمِيرُ في ( اتَّخَذُوها ) لِلصَّلاةِ؛ أيْ: اتَّخَذُوا صَلاتَكم هُزُؤًا ولَعِبًا، وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْمُناداةِ المَدْلُولُ عَلَيْها بِنادَيْتُمْ، قِيلَ: ولَيْسَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى ذِكْرُ الأذانِ إلّا في هَذا المَوْضِعِ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى في الجُمُعَةِ: ( إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ ) فَهو خاصٌّ بِنِداءِ الجُمُعَةِ، وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَوْنِ الأذانِ واجِبًا أوْ غَيْرَ واجِبٍ، وفي ألْفاظِهِ وهو مَبْسُوطٌ في مَواطِنِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ أيْ: ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ؛ لِأنَّ الهُزُؤَ واللَّعِبَ شَأْنُ أهْلِ السَّفَهِ والخِفَّةِ والطَّيْشِ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ ياأهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا﴾ يُقالُ: نَقِمْتُ عَلى الرَّجُلِ بِالكَسْرِ فَأنا ناقِمٌ؛ إذا عِبْتَ عَلَيْهِ.
قالَ الكِسائِيُّ: نَقِمْتُ بِالكَسْرِ لُغَةً، ونَقَمْتُ الأمْرَ أيْضًا ونَقِمْتُ: إذا كَرِهْتَهُ، وانْتَقَمَ اللَّهُ مِنهُ؛ أيْ: عاقَبَهُ، والِاسْمُ مِنهُ النِّقْمَةُ، والجَمْعُ نَقِماتٌ، مِثْلَ كَلِمَةٍ وكَلِماتٍ، وإنْ شِئْتَ سَكَّنْتَ القافَ ونَقَلْتَ حَرَكَتَها إلى النُّونِ، والجَمْعُ نِقَمٌ مِثْلَ نِعْمَةٍ ونِعَمٍ، وقِيلَ: المَعْنى يَسْخَطُونَ، وقِيلَ: يُنْكِرُونَ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الرُّقَيّاتِ: