Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:51-56
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ ثُمَّ وعَدَ سُبْحانَهُ مَن يَتَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا بِأنَّهُمُ الغالِبُونَ لِعَدُوِّهِمْ، وهو مِن وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعُ المُضْمَرِ، ووَضْعِ حِزْبِ اللَّهِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ المُوالِينَ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ، والحِزْبُ: الصِّنْفُ مِنَ النّاسِ، مِن قَوْلِهِمْ حَزَبَهُ كَذا؛ أيْ: نابَهُ، فَكَأنَّ المُتَحَزِّبِينَ مُجْتَمِعُونَ كاجْتِماعِ أهْلِ النّائِبَةِ الَّتِي تَنُوبُ، وحِزْبُ الرَّجُلِ: أصْحابُهُ، والحِزْبُ: الوِرْدُ، وفي الحَدِيثِ: ( فَمَن فاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ ) وتَحَزَّبُوا: اجْتَمَعُوا، والأحْزابُ: الطَّوائِفُ، وقَدْ وقَعَ ولِلَّهِ الحَمْدُ ما وعَدَ اللَّهُ بِهِ أوْلِياءَهُ وأوْلِياءَ رُسُلِهِ وأوْلِياءَ عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ مِنَ الغَلَبِ لِعَدُوِّهِمْ، فَإنَّهم غَلَبُوا اليَهُودَ بِالسَّبْيِ والقَتْلِ والإجْلاءِ وضَرْبِ الجِزْيَةِ، حَتّى صارُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ أذَلَّ الطَّوائِفِ الكُفْرِيَّةِ وأقَلَّهم شَوْكَةً، وما زالُوا تَحْتَ كَلْكَلِ المُؤْمِنِينَ يَطْحَنُونَهم كَيْفَ شاءُوا، ويَمْتَهِنُونَهم كَما يُرِيدُونَ مِن بَعْدِ البِعْثَةِ الشَّرِيفَةِ المُحَمَّدِيَّةِ إلى هَذِهِ الغايَةِ.