Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:51-56
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ قُرِئَ ( فَسَيَرى ) بِالتَّحْتِيَّةِ، واخْتُلِفَ في فاعِلِهِ ما هو ؟ فَقِيلَ: هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ: هو كُلُّ مَن تَصِحُّ مِنهُ الرُّؤْيا، وقِيلَ: هو المَوْصُولُ ومَفْعُولُهُ ( يُسارِعُونَ فِيهِمْ ) عَلى حَذْفِ أنِ المَصْدَرِيَّةِ؛ أيْ: فَيَرى القَوْمَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضُ أنْ يُسارِعُوا فِيهِمْ، فَلَمّا حُذِفَتِ ارْتَفَعَ الفِعْلُ كَقَوْلِهِ:
؎ألا أيُّهَذا اللّائِمِيُّ أحْضُرَ الوَغا
والمَرَضُ في القُلُوبِ: هو النِّفاقُ والشَّكُّ في الدِّينِ، وقَوْلُهُ: ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ جُمْلَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى تَعْلِيلِ المُسارَعَةِ في المُوالاةِ؛ أيْ: أنَّ هَذِهِ الخَشْيَةَ هي الحامِلَةُ لَهم عَلى المُسارَعَةِ، وقِيلَ: إنَّ الجُمْلَةَ حالٌ مِن ضَمِيرِ ( يُسارِعُونَ ) والدّائِرَةُ: ما تَدُورُ مِن مَكارِهَ الدَّهْرِ؛ أيْ: نَخْشى أنْ تَظْفَرَ الكُفّارُ بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَتَكُونُ الدَّوْلَةُ لَهم وتَبْطُلُ دَوْلَتُهُ فَيُصِيبُنا مِنهم مَكْرُوهٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎يَرُدُّ عَنْكَ القَدْرَ المَقْدُورا ∗∗∗ ودائِراتِ الدَّهْرِ أنْ تَدُورا
أيْ: دُولاتِ الدَّهْرِ الدّائِرَةِ مِن قَوْمٍ إلى قَوْمٍ، وقَوْلُهُ: ( ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ ) رَدٌّ عَلَيْهِمْ ودَفْعٌ لِما وقَعَ لَهم مِنَ الخَشْيَةِ، وعَسى في كَلامِ اللَّهِ وعْدٌ صادِقٌ لا يَتَخَلَّفُ.