Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:51-56
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ووَجْهُ تَعْلِيلِ النَّهْيِ بِهَذِهِ الجُمْلَةِ أنَّها تَقْتَضِي أنَّ هَذِهِ المُوالاةَ هي شَأْنُ هَؤُلاءِ الكُفّارِ لا شَأْنُكم، فَلا تَفْعَلُوا ما هو مِن فِعْلِهِمْ فَتَكُونُوا مِثْلَهم، ولِهَذا عَقَّبَ هَذِهِ الجُمْلَةَ التَّعْلِيلِيَّةَ بِما هو كالنَّتِيجَةِ لَها فَقالَ: ﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ أيْ: فَإنَّهُ مِن جُمْلَتِهِمْ وفي عِدادِهِمْ، وهو وعِيدٌ شَدِيدٌ؛ فَإنَّ المَعْصِيَةَ المُوجِبَةَ لِلْكُفْرِ هي الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ إلى غايَةٍ لَيْسَ وراءَها غايَةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها؛ أيْ: أنَّ وُقُوعَهم في الكُفْرِ هو بِسَبَبِ عَدَمِ هِدايَتِهِ سُبْحانَهُ لِمَن ظَلَمَ نَفْسَهُ بِما يُوجِبُ الكُفْرَ كَمَن يُوالِي الكافِرِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ الفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، والخِطابُ إمّا لِلرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ؛ أيْ: ما ارْتَكَبُوهُ مِنَ المُوالاةِ ووَقَعُوا فِيهِ مِنَ الكُفْرِ هو بِسَبَبِ ما في قُلُوبِهِمْ مِن مَرَضِ النِّفاقِ، وقَوْلُهُ: ( يُسارِعُونَ ) في مَحَلِّ نَصْبٍ إمّا عَلى أنَّهُ المَفْعُولُ الثّانِي إذا كانَتِ الرُّؤْيَةُ قَلْبِيَّةً أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ إذا كانَتْ بَصَرِيَّةً، وجَعَلَ المُسارَعَةَ في مُوالاتِهِمْ مُسارَعَةً فِيهِمْ؛ لِلْمُبالَغَةِ في بَيانِ رُغُوبِهِمْ في ذَلِكَ حَتّى كَأنَّهم مُسْتَقِرُّونَ فِيهِمْ داخِلُونَ في عِدادِهِمْ.