Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 5:51-56
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ كانَ يُوالُونَ اليَهُودَ والنَّصارى فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، والأوْلى أنْ يَكُونَ خِطابًا لِكُلِّ مَن يَتَّصِفُ بِالإيمانِ أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ ظاهِرًا (p-٣٧٨)وباطِنًا أوْ ظاهِرًا فَقَطْ، فَيَدْخُلُ المُسْلِمُ والمُنافِقُ، ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ والِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وسَيَأْتِي في بَيانِ سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ ما يَتَّضِحُ بِهِ المُرادُ، والمُرادُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ اتِّخاذِهِمْ أوْلِياءَ أنْ يُعامَلُوا مُعامَلَةَ الأوْلِياءِ في المُصادَفَةِ والمُعاشَرَةِ والمُناصَرَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ، والمَعْنى: أنَّ بَعْضَ اليَهُودِ أوْلِياءُ البَعْضِ الآخَرِ مِنهم، وبَعْضَ النَّصارى أوْلِياءُ البَعْضِ الآخَرِ مِنهم، ولَيْسَ المُرادُ بِالبَعْضِ إحْدى طائِفَتَيِ اليَهُودِ والنَّصارى، وبِالبَعْضِ الآخَرِ الطّائِفَةَ الأُخْرى لِلْقَطْعِ بِأنَّهم في غايَةٍ مِنَ العَداوَةِ والشِّقاقِ ﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ﴾ [البقرة: ١١٣] وقِيلَ: المُرادُ أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ تُوالِي الأُخْرى وتُعاضِدُها وتُناصِرُها عَلى عَداوَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وعَداوَةِ ما جاءَ بِهِ، وإنْ كانُوا في ذاتِ بَيْنِهِمْ مُتَعادَّيْنِ مُتَضادَّيْنِ.